منتدى الك وحدك


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 توقعات الراصد الجوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
l7ob_wal8ram
( مشرف )
( مشرف )


عدد الرسائل : 8
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: توقعات الراصد الجوي   الخميس فبراير 14 2008, 14:18

معطفٌ ،قبعة ٌ ، مظلة ٌ،

لا تمطرُ غزارة بعكس ِ توقعات الراصد الجوي ،

مقهى ُمكتظ ّ ٌ بالأشخاص ،

قهوة ٌ ساخنة ٌ ، بعضا ً من الفطائر والكثير من دخان السجائر .
ٌ

في زاوية المقهى ، جلس رجل ٌ ُيقلّبُ صفحات صحيفة

َتوقّف َ أمام َ مقالة ٍ لأحد الصحفيين المشهورين ،

ُيطالب ُ بضرورة العودة ِ إلى مائدة المفاوضات ِ ،

فلا سبيل غيره ُ لاحتواء الأزمة بعيدا ً عن شلال الدماء والدمار .


فأزمة ُ الثقة ِ بين الطرفين تسيرُ بإمكانيّة السلام ِ نحو الهاوية ،

الهاوية ُ التي ستستقطب فقط المزيد من السحاب الأسود .

دقّتْ الساعة ُ لتعلن العاشرة صباحا ً ، ترك الرجل ُ جريدته ونظر من خلال

زجاج النافذة .. المطرُ ما زال خفيفا ً لكنّ شيئا آخر أخذ ُيقلقُ راحته ،

مدّ يده بحثا ً عن هاتفه الجوّال ، فتذكر أنّهُ قد نسيه بالبيت ،

نهض من مكانه وتوجّه للهاتف العمومي في زاوية المقهى ،

أخذ َ ُيهاتف ُ كلّ خمس دقائق دون َ أنْ ُيجيبهُ أحد ٌ ،

لا بدّ أنّها في الطريق



أخذ َ ُيململُ لنفسه ِ .. فيما الرجل ُ منهمك ٌ بسره ،

علتْ صرخة ُ الحاضرين َ في المقهى عاليا ً

كان ذلك لحظة تسجيل أحد لاعبي الفريق المحلي هدفا ً جعل من عبور

فريقه للدور الثاني أمرا ً أكيدا ً ...

بالأمس ِ كانت المباراة وها هي القناة تبث ُّ المباراة ثانية نظرا ً للانجاز

الرياضيّ في دولة ٍ ما زال َ هاجسها الكبير الارتقاء لنهائيات بطولة العالم

للمنتخبات , فجاء الانجاز بعبور أحد فرقها لكرة القدم إلى ربع نهائي كأس


الاتحاد الاوروبي ليشعل الفرح والبهجة ,

عاد الرجل الى الاتصال ولا من مجيب , دقائق معدودة مرت


وانتهت مباراة كرة القدم المعادة ،

فطلب أحد الحضور من صاحب المقهى أن ُيبدل القناة لأخرى تبث الاخبار

كانتْ تبث نهاية النشرة والراصد الجوي يتوقع هطول

وابل من المطر طيلة ساعات الفجر والصباح

حتّى نهاية النهار تماما ً كما توقع بالأمس ..

اتفق الجميع في المقهى أنّ لا فائدة من توقعات الراصد الجوي !

رنّ الهاتف العمومي فرفع الرجل الواقف بجانبه السماعة

كان الصوت المتصل يطلب

محادثة صاحب المقهىلكنّ الأخير

كان منهمك بتحضير المزيد من فناجين

القهوة المخلوطة بالحليب ،


" لينتظر قليلا ً ألا تراني غارقا ً بتحضير طلبات الزبائن ؟ "

أخذ الرجل الحامل بيده سماعة الهاتف يشعرُ بالضيق أكثر فأكثر ،

آلو ..يطلب منك َ صاحب المقهى الانتظار قليلا ً .. عليه أنْ ..

لم يفطن الرجل الُمتحدث لحركة يده الأخرى التي لالمست

موضع السماعة .. فانقطع الخط ،

ما أنْ انهى صاحب المقهى توزيع طلبات الزبائن حتّى رن الهاتف

ثانية .. كان الصوت نفسه ، وقبل أنْ ُيناديه الرجل القلق ..

جاء صوبه .. ايمائة واحدة كانتْ كافية ليدرك ..

استلم سماعة الهاتف من يد الرجل الُمتوترة أصلا ً !

كانتْ محادثة قصيرة لم تتعدى نصف دقيقة !!

إنّهُ معتوهٌ آخر يرفض الافصاح عن هويته .. يدّعي أنّ في آخر الطريق

قنبلة موقوتة .. أصبحت هذه الُمشاكسات موضة ،

لا ُيدرك هؤلاء خطورة العبث بمثل هذه الأمور ..

كم مرة أبلغنا الشرطة فأقفل رجالها المقهى والأمكنة الُمجاورة

والشوارع القريبة الُمؤدية إلى هنا ،

يبحثون في كلّ ُقرنة وزاوية فلا يجدون شيئا ً !


وماذا لو أنّ الخبر حقيقي هذه المرة ؟ سأل َ أحدهم ..

فهزّ صاحب المقهى رأسه قائلا ً :-

عيد المساخر على الأبواب والكل يفقد التمييز بين المزح والجد

بظل أجواء العيد ..

عاد صاحب المقهى لتحضير المزيد من طلبات الزبائن ،

وعاد الرجل المتوتر إلى الاتصال من جديد بمعدل اتصال كل خمس دقائق

دون جدوى ..

مرّتْ بضع دقائق وهو غارق بقلقه الذي لم يعلم له سببا ً ،

لم يصح إلا على دوي انفجار هائل في الخارج ،

هرع الجميع الى خارج المقهى فإذ ْ بها حافلة ركاب تطايرت كلّ شظاياها

وشظايا من كان بداخلها ،

منظرٌ من الدماء والجثث المتبعثرة ،

ما بين لحظات الذهول وبدء سيارات الاسعاف والشرطة بالوصول ،

انتبه الرجل الى رقم الحافلة ، هو الرقم نفسه ،

إنّها تستقل دائما ً هذه الحافلة لتصل إلى هذا المقهى ،

أخذه الهلع والرعب ، أخذ يجري كالمذعور لا يعرف أين يبحث ،

حالة ٌ من الهستيريا والضياع وسط أجواء الصراخ والنحيب من كل

صوب وحدب ،

لمْ يعد إلى رشده إلا حين لحظها قادمة تقترب من المقهى ،

ركض إليها كالطفل الضائع إلى حضن أمه ..

ماذا حصل ؟سألته

لا يهم ، هل أنت ِ بخير

أجل ولكن ما هذا ؟

انفجر باص آخر

كنتُ أخشى أن تكوني من بين ركابه ،

كيف حصل أنك ِ لم تستقليه على عادتك ِ ؟

كنتُ حقا ً أنوي ذلك حين تذكرتُ أقوال الراصد الجوي من الأمس

أنّ مطرا ً غزيرا ً سيهطل اليوم َ فعدت أدراجي لأحضر معطفي الدافىء

وما ان عدتُ حتّى وجدت الباص قد فاتني

فاستقليت سيارة أجرى وأتيتُ

نظر اليها غير مصدق ٍ

أخذت الدموع تنهمر من عينيها

من دون ان ينتبها

أنّ الشمس أخذت بالظهور على عكس توقعات الراصد الجوي !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
توقعات الراصد الجوي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الك وحدك :: القسم الادبي :: القصص والروايات-
انتقل الى: